الشيخ محمد تقي الفقيه
5
مبانى الفقيه
الجهة الأولى : في معنى طريقية القطع الطريقي وكاشفيته : ولا ريب في كشفه وإراءته وطريقيته للمرئي والمنكشف ، ولا نعني بالقطع أكثر من أن يرى القاطع المقطوع به على وجه لا يخالجه فيه شك ولا يخامره فيه ريب ، فإن النفس إذا توجهت نحو الموجودات بل الممكنات بأقسامها يكون لها حالات خاصة ، فإن جزمت بشيء انتزع عنه القطع ، وإن رجحته مع عدم المنع من النقيض انتزع الظن ، وإلا فهو الشك ، وبهذا الاعتبار انحصرت مقاصد الكتاب في الثلاثة ، وأما بقية أقسام التصور كالوهم والتخييل فلا غرض للأصولي بالبحث عنها لأنها ليست موضوعا للأحكام الشرعية . الجهة الثانية : في أن طريقيته ذاتية : ولا ريب في أن طريقية القطع المذكورة ذاتية لا تقبل الجعل التشريعي لا رفعا ولا وضعا ، بل لا تقبل الجعل التكويني لا استقلالا ولا تبعا ، لأن طريقيته من لوازم ذاته نظير زوجية الأربعة ، فإنها أمور خارجة عن الذات لا تنفك عنها ولا يمكن جعلها لا تكوينا ولا تشريعا ، بل يكون وجود الذات علة لوجودها ، لأنها من لوازمها ، وهكذا سائر الأمور الانتزاعية كالفوقية والتحتية ، فالبحث عن طريقية الطريق كالبحث عن زوجية الزوج . والبحث عن أن الأمور الانتزاعية هل لها حظ من الوجود أو لا ؟ بحث لا غرض لنا فيه . وربما يفرق بين مشمشية المشمش والفوقية والتحتية ، ولكن الفرق غير واضح ، وحينئذ فلو أريد جعلها وإيجادها كان ذلك طلبا للحاصل وهو محال . وبعبارة ثانية : طريقية القطع إما أن تكون بالذات أو بالغير ، والأول هو المطلوب ، والثاني يستلزم التسلسل ، والملازمة واضحة ، لأن طريقية كل شيء لا بد من انتهائها إلى شيء تكون طريقيته ذاتية ، وإلا لزم التسلسل ، ولا شيء وراء